مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

34

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

الضمان ما لم يتعدّ أو يفرّط « 1 » . هذا في إجارة العين ، وأمّا إجارة النفس فكرواية علي بن محمّد القاساني ، قال : كتبت إليه - يعني أبا الحسن عليه السلام - رجل أمر رجلًا يشتري له متاعاً أو غير ذلك ، فاشتراه فسرق منه أو قطع عليه الطريق ، من مال مَن ذهب المتاع ؟ من مال الآمر أو من مال المأمور ؟ فكتب عليه السلام : « من مال الآمر » « 2 » ، وهو صريح في عدم ضمان الأجير عند عدم التعدّي ، فإنّه القدر المتيقّن منه « 3 » ، إلى غير ذلك ممّا ورد في هذا الباب . ويستدلّ على وجوب تصديق الأمين أيضاً بالسيرة القطعية ، فقد جرت السيرة عند المتشرّعة على تصديق الأمين بالنسبة إلى أحوال الوديعة وغيرها « 4 » . واستدلّوا له أيضاً ببناء العقلاء ، فإنّ بناء العقلاء من أرباب الملل وغيرهم حتى من لا ينتمي إلى دين ، فإنّهم لا يزالون يحكمون بعدم ضمان من ائتمنوه على شيء إذا علم عدم تعدّيه وتفريطه ، فهل ترى أحداً منهم يحكم بضمان الأجير إذا حفظ العين المستأجرة كأحد أمواله ولكن تلفت بمتلف سماوي لا دخل له فيه « 5 » ؟ وكذا المستعير إذا حفظ العين المستعارة فتلفت لقضاء أجلها أو بوقوع غرق أو صاعقة عليها ممّا لا دخل للمستعير فيه ، لا سيما إذا لم يتفاوت الأمر فيه بين ما إذا كان في يد المستعير أو المالك ، إلّاإذا كان هناك شرط أو قرينة تقوم مقام الشرط . وأوضح من ذلك الودعي ، فإذا حفظ الوديعة كأحد أمواله من دون أيّ تفريط ، ولكن سرقها سارق من بيته في جملة أمواله ، فلا شكّ أنّه لا يعدّ ضامناً عند العقلاء وأهل العرف « 6 » . وكذا الظئر « 7 » فهي من مصاديق الأمين الذي قام الدليل على تصديق قوله بلا بيّنة ولا يمين ، فإنّه لا خلاف بين الفقهاء في

--> ( 1 ) القواعد الفقهية ( المكارم ) 2 : 256 . ( 2 ) الوسائل 19 : 153 ، ب 30 من الإجارة ، ح 15 . ( 3 ) القواعد الفقهية ( المكارم ) 2 : 256 . ( 4 ) مهذب الأحكام 20 : 137 . ( 5 ) مهذب الأحكام 20 : 137 . القواعد الفقهية ( المكارم ) 2 : 252 . ( 6 ) القواعد الفقهية ( المكارم ) 2 : 267 . ( 7 ) الظئر : المرضعة غير ولدها ، ويقع على الذكر والأنثى . النهاية ( ابن الأثير ) 3 : 154 .